محمود سالم محمد
533
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
النبوية متوسلة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليرفع عنهم هذه المحن ، فيرفعون ظلمهم عن الناس ، ولعل الناس يعرفون حقوقهم ، فيطالبون بها ، ويرفعون الجور عن أنفسهم . وكان للجدل الديني المحتدم بين المسلمين وأهل الكتاب من جهة ، وبين المسلمين أنفسهم من جهة أخرى ، أثره في دفع الشعراء لنظم المدائح النبوية ، ولرد افتراآت الغزاة ، ولمقاومة البدع الدينية ، أو لعرض مذاهبهم الدينية وآرائهم في القضايا الدينية التي اختلف المسلمون حولها . هذه الأسباب وغيرها كانت وراء اندفاع الشعراء إلى نظم المدائح النبوية ، وانتشار هذه المدائح ، وانشغال أهل العصر بها على اختلاف مستوياتهم ومشاربهم . أما المدحة النبوية ، فإنها قصيدة ذات مضمون مستقل ، وشخصية متفردة ، إذ إنها تحوي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومدحه ، وهو إنسان متفرّد بين بني البشر ، وقد اصطلح مادحو النبي الكريم على مضمون محدد لها ، واستقروا على إيراد معان محددة فيها ، يتفاوتون فيما بينهم في القدر الذي يضمّنونه منها مدائحهم النبوية . فالمضمون الأساس للمدحة النبوية هو مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يتألف من الإشادة بأخلاقه وشمائله على الطريقة التقليدية وبالقيم التقليدية التي اعتاد الشعراء العرب على مدح سادتهم بها ، لكن المعاني التقليدية أخذت طابعا خاصا في المدائح النبوية ، واكتسبت وهجا فريدا عند نسبها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فخرجت عن تقليديتها ، لأن الشعراء باتوا يدركون مفهوم النبوة ، ويعرفون أنهم يمدحون بها سيد الوجود ، ويراعون فيها النبوة . وإلى جانب ذلك مدحه الشعراء بالقيم الدينية وبمكانته صلّى اللّه عليه وسلّم عند ربه ، ومكانته بين الأنبياء ، وأثره في حياة الإنسانية ، واستقصوا فضائله وخصائله الكريمة ، وحرصوا على ألا يفوتهم شيء منها .